القانون الانتخابي في لبنان

04 Mar 18

القانون الانتخابي في لبنان

Sorry, this entry is only available in Arabic.

تكثر النقاشات حول موضوع الأنظمة الانتخابية النيابية، بالأخص في لبنان حيث يشكل مصدر جدال متواصل. وإن ذلك ينتج عن الأثر الذي قد يعت المواطن مباشر لقوانين الانتخاب على حياته، مقارنة ببعض القوانين الأخرى التي قد لا يلتمس أثرها بالوضوح نفسه. إلا أنه من أجل لمس الواقع اللبناني في هذا الخصوص، من الجدير إلقاء نظرة شاملة على أهم الأنظمة الانتخابية المعتمدة في العالم.

أهم الأنظمة الانتخابية في العالم

بالنسبة للنظام الأكثري، أي أقدم الأنظمة الانتخابية في العالم، يقوم الناخب باختيار نائب يمثله في الدائرة الانتخابية ويفوز المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات مقارنة بالمرشحين الآخرين؛ وفي حالة اللائحة، تفوز تلك التي تنال أكثرية الأصوات، مهما كانت نسبتها من مجموع أصوات المقترعين. أما في ما يخص النظام النسبي، فإن كل قائمة تحصل على عدد من المقاعد يساوي نسبة الأصوات التي حصلت عليها، فإذا فازت لائحة ب٣٠% من الأصوات مثلاً، يخصص لها في المقابل ٣٠% من مقاعد البرلمان. وأخيراً، يبرز النظام المختلط، الذي يتم من خلاله دمج النظامين الأكثري والطائفي، كأن يتم مثلا انتخاب عدد من النواب إستناداً إلى النظام الأكثري (عادة في الدوائر الفردية)، والنصف الآخر بالاعتماد على النظام النسبي (عادة في الدوائر الكبيرة).

النظام الانتخابي في لبنان

بالاستناد إلى ما سبق، لقد خاض لبنان نقلة من النظام الأكثري إلى النظام النسبيحيث تم تغيير قانون الإنتخاب اللبناني المعمول به لأول مرة منذ تأسيس الجمهورية سنة ١٩٢٠وذلك بصدور القانون رقم ٤٤ بتاريخ ١٧\٦\٢٠١٧ المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب.

ففي السنوات التي كان يتم اعتماد النظام الأكثري فيها، كان يتم الارتكاز على نظام اللائحة المعدلة، حيث يمكن للمقترع أن يدخل تعديلاً على الأسماء المدرجة في اللائحة سواء بالتشطيب أو التبديل.و كون النظام أكثري,يعني أن الأكثرية البسيطة كافية لفوز لائحة ما، أي لا وجود لحد أدنى من الأصوات يجب الحصول عليه بغية الفوز، بل يكفي أن تكون اللائحة قد استحصلت على عدد أصوات يفوق ما حصلت عليه اللوائح الأخرى في الدائرة. ففي حالة ثلاث لوائح أ،ب، ج، تفوز اللائحة جإذا كان عدد الأصوات على الشكل التالي: أ٥ أصوات / ب٣ أصوات / ج٦ أصوات.

أما بعد اعتماد النظام النسبي، فإن اختلاف كبير سيلمس عملية الفرز واحتساب الأصوات، وعملية الاقتراع على حد سواء. إن الفكرة الأساسية من هذا النظام هو أن يتم التنافس بين مختلف اللوائح في دوائر انتخابية كبرى، بحيث تحظى كل لائحة بعدد من المقاعد النيابية مساوٍ للنسبة المئوية التي تنالها من مجموع عدد المقترعين، وبأولويات الأسماء التي قدمها الفريق، بهدف لا يحرم أي فريق من المشاركة في الحياة السياسية. إلا أنّ النظام الديمقراطي الطائفي المعتمد في لبنان، قد ترك أثره على هذا المفهوم العام الذي سبق طرحه. وإن ملاحظة ذلك يتم عبر درس ما عرضه قانون الانتخابات الجديد، الذي يشير إلى ما يلي:

تطبيق المفهوم العام لنظام التمثيل النسبي في لبنان

 سيتم تقسيم لبنان إلى ١٥ دائرة انتخابية على الشكل التالي:

  • دائرة بيروت الاولى وتضم المدوّر والرميل والصيفي والمرفأ والاشرفية، لها ٨ مقاعد (ثلاثة للأرمن الارثوذكس، مقعد للأرمن الكاثوليك وآخر ماروني، ومقعد للروم الكاثوليك، ومقعد للأقليات)
  • دائرة بيروت الثانية وتضم المزرعة والمصيطبة ورأس بيروت وعين المريسة وميناء الحصن وزقاق البلاط والباشورة، لها ١١ مقعدا (ستة من السنّة واثنان من الشيعة ودرزيا وارثوذكسيا وانجيليا)
  • دائرة صور والزهراني لها ٧ مقاعد (ستة منهم شيعة وواحد كاثوليكي)
  • دائرة صيدا وجزين لها ٥ مقاعد (اثنان من الموارنة واثنان من السنّة وكاثوليكي واحد)
  • دائرة حاصبيا ومرجعيون وبنت جبيل والنبطية لها ١١ مقعد (ثمانية شيعة وارثوذكسي وسنّي ودرزي)
  • دائرة الشوف وعاليه، لها ١٣ مقعد (خمسة موارنة واربعة دروز واثنان سنّة وكاثوليكي وارثوذكسي)
  • دائرة بعبدا، ولها ٦ مقاعد (ثلاثة للموارنة، إثنان للشيعة ومقعد للدروز)
  • دائرة المتن ولها ٨ مقاعد (اربعة للموارنة، اثنان للروم الاثوذكس، مقعد للروم الكاثوليك ومقعد للأرمن الارثوذكس)
  • دائرة كسروان وجبيل ولها ٨ مقاعد (سبعة موارنة ومقعد شيعي)
  • دائرة البترون وبشري والكورة وزغرتا ولها ١٠ مقاعد (سبعة موارنة وثلاثة ارثوذكس)
  • دائرة طرابلس والمنية – الضنية ولها ١١ مقعد (ثمانية سنّة ومقعد ماروني وآخر ارثوذكسي ومقعد علوي)
  • دائرة عكّار، ولها ٧ مقاعد (ثلاث للسنّة إثنين للارثوذكس، مقعد للموارنة ومقعد للعلويين)
  • دائرة بعلبك – الهرمل ولها ١٠ مقاعد (ستّة للشيعة واثنان للسنّة ومقعد ماروني وآخر كاثوليكي)
  • دائرة زحلة لها ٧ مقاعد (مقعدين من الروم الكاثوليك ومقعد شيعيا ومقعد سنّيا ومقعد ارثوذكسيا وآخر من للأرمن الارثوذكس
  • دائرة البقاع الغربي – راشيا ولها ٦ مقاعد (اثنان سنّة ومقعد ماروني ومقعد ارثوذكسي ومقعد شيعي وآخر درزي)

بالنسبة لعملية الإقتراع بحد ذاتها، على الناخب ابراز بطاقة ممغنطة، وهي من الأمور الجديدة التي أضافها القانون. والبطاقة الممغنطة بطاقة إنتخابية خاصة بكل ناخب، تحمل معلوماته الشخصية، تحل محل لوائح الشطب في مركز الإقتراع. يأخذ الناخب بعد ذلك ورقة مطبوع عليها جميع اللوائح، وينتخب عبر وضع علامة صحّ الى جانب اللائحة التي يريدها. إلا أن عملية الإقتراع لا تنتهي هنا، فقد أدخل القانون مفهوم الصوت التفضيلي، بحيث يضع المقترع علامة صحّ الى جانب إسم المرشّح الذي يفضّله في اللائحة. من الجدير الذكر بأن لكل مقترع صوت تفضيلي واحد، ويجب أن ينتخب الصوت التفضيلي من بين المرشحين الواردين ضمن نفس اللائحة التي اختارها الناخب وإلّا لا يحتسب صوته التفضيلي، ويحتسب فقط صوته على اللائحة.

أما فيما يخص عملية الفرز واحتساب الأصوات، فالمرحلة الأولى تكون عبر احتساب الحاصل الإنتخابي، وهو حاصل قسمة عدد المقترعين في كل دائرة إنتخابية كبرى،  ١٢٥٠٠٠ مثلاً، على عدد المقاعد فيها، ٧ مثلاً؛ فيساوي الحاصل الإنتخابي ١٢٥٠٠٠/٧= ١٧٨٥٧. فاللائحة التي لا تجمع الحاصل الانتخابي، يتمّ إقصاءها بكاملها من الانتخابات. فاذا كانت هناك ٣ لوائح أ، ب، ج، يتم إقصاء اللائحة”أ” إذا كان توزيع الأصوات على الشكل التالي:اللائحة أ – ١٧٠٠٠ صوت/ اللائحة ب –  ٦٣٠٠٠ صوت/ اللائحة ج –  ٤٥٠٠٠ صوت. بعد ذلك، يتم تحديد الحاصل الإنتخابي الجديد بعد حسم الأصوات التي نالتها اللوائح المقصاة، وهو يساوي في المثل أعلاه: عدد المقترعين للّائحتين بو جأي ٦٣٠٠٠+ ٤٥٠٠٠= ١٠٨٠٠٠ مقسوم على عدد المقاعد أي ١٠٨٠٠٠/٧= ١٥٤٢٨.

من ثمّ، يجب احتساب عدد المقاعد لكل لائحة وذلك عبر قسمة عدد المقترعين لكل لائحة بالحاصل الإنتخابي الجديد. فيكون إذاً عدد مقاعد اللائحة ب٦٣٠٠٠/١٥٤٢٨=٤.083 أي ٤ مقاعد؛ وعدد مقاعد اللائحة ج٤٥٠٠٠/١٥٤٢٨= ٢.916 أي مقعدين. هذا يعني أن المجموع هو ٦ مقاعد (٤ للائحة بو ٢ للًائحة ج)، في حين أن عدد المقاعد الإجمالي هو ٧. لتحديد اللائحة التي سيرجع لها المقعد الأخير، يتم مقارنة الأرقام بالإستناد إلى الكسر الأكبر. في هذه الحالة كسر الائحة ب(٠٨٣.) أصغر من كسر الائحة ج(٩١٦.)، مما يعني أن اللائحة جستحظى بالمقعد الأخير.

بعد تحديد المقاعد التي نالتها كل لائحة مؤهلة، و من أجل معرفة أسماء المرشحين الفائزين عن كل لائحة، يجب قسمة الأصوات التفضيلية التي حصل عليها كل مرشح على مجموع الأصوات التفضيلية في القضاء. فالقانون الجديد يعتمد الصوت التفضيلي على أساس القضاء لا الدائرة. تجمع بعدها أسماء المرشحين من اللوائح في لائحة واحدة، بدءً من الحائز على أكثر نسبة أصوات تفضلية وصولا إلى الأدنى. تحتسب بعد ذلك النسبة المئوية من الأصوات التفضيلية لكل مرشح على أساس قسمة اصواته التفضيلية على مجموع الأصوات التفضيلية التي حصلت عليها اللوائح المؤهلة في الدائرة.

في حال تعادلت النسبة المئوية من الأصوات التفضيلية بين مرشحين، يتقدم في الترتيب المرشح الأكبر سناً، و إذا تساووا في السنّ يتم اللجوء إلى القرعة من قبل لجنة القيد العليا.

إستناداً الى هذا الترتيب، تجري عملية توزيع المقاعد على المرشحين المنتمين للّائحة التي حازت على أعلى نسبة أصوات، أي اللائحة بفي المثل أعلاه، فيعطى المقعد الأول للمرشح الذي حصل على أعلى نسبة مئوية من الأصوات التفضيلية من اللائحة ب، و المقعد الثاني للمرشح الذي نال ثاني أعلى نسبة مئوية من الأصوات التفضيلية، و هكذا دواليك. إلا أنه يجب ألا تتعدى اللائحة نصيبها من المقاعد، ما يعني أنه إذا استوفت إحدى اللوائح نصيبها (مثلا اللائحة ب)، وبلغت عملية التوزيع مرشحاً ينتمي إلى هذه اللائحة، يتم تجاوز هذا المرشح إلى المرشح الذي يليه (من اللائحة ج).

أثر النظام الطائفي في لبنانعلى  نظام التمثيل النسبي

 

في عملية توزيع المقاعد، يتم الخروج عن المفهوم العام للنظام النسبي، لتظهر مميزات النظام اللبناني. فإن توزيع المقاعد لا يرتكز فحسب على الأصوات التفضيلية، بل على التركيبة الطائفية للمقاعد في الدائرة.

فإذا كانت مقاعد الدائرة السبعة في المثل السابق موزعة على الشكل التالي: ٣ مقاعد للشيعة، ٢ للروم كاثوليك و٢ للدروز.

وإذا كانت اللائحة الشاملة للأسماء الواردة في اللوائح المؤهلة هي كالتالي:

  • جاد، شيعي ٢١٪، لائحة ب
  • نديم، روم كاثوليك ١٧٪ لائحة ج
  • لارا، شيعية ١٤٪، لائحة ب
  • زياد، درزي ١٠٪، لائحة ب
  • سليم، شيعي ٨٪، لائحة ب
  • مايا، شيعية ٨٪، لائحة ج
  • رنا، روم كاثوليك ٧٪، لائحة ج
  • فؤاد، درزي ٦٪، لائحة ج
  • فادية، شيعية ٥٪، لائحة ب
  • رامي، روم كاثوليك ٤٪، لائحة ب

فإذاً الفائزون عن اللائحة بهم: جاد (شيعي) – لارا (شيعية) – زياد (درزي) – وسليم (شيعي).

هذا يعني أن المقاعد المتبقية هي ٢ للروم الكاثوليك و١ للدروز. وبالتالي سيتم تعبئتها عبر الأخذ بأعلى ٣ مرشحينحازوا على أصوات تفضيلية في اللائحة جعن الروم الكاثوليك والدروز لا عن اللائحة كلها كون مقاعد الشيعة تم حجزها.

فإذاً الفائزون عن اللائحة جهم: نديم (روم كاثوليك) – رنا (روم كاثوليك) – وفؤاد (درزي).

لكن في هذا الإطار تطرح تساؤلات عن الحالة التي ليس فيها للائحة جإلا مرشح واحد من طائفة الروم الكاثوليك. هنا، سيتم اللجوء إلى لائحة أخرى، وبالأخص تلك التي ينتمي إليها المرشح الذي نال أعلى نسبة من الأصوات التفضيلية. ثم سيتم اختيار مرشح الروم كاثوليك من هذه اللائحة. إذاً هنا، سيكون الفائز بمقعد الروم الكاثوليك المتبقي هو المرشح رامي من اللائحة ب.

ضمن إطار أخر، من الجدير الذكر أنه لم يتم التوافق على تخفيض سن الاقتراع والكوتا النسائية وانتخاب العسكريين. إلا أنه، وبحسب المادة ١٢٢ من قانون الانتخابات الجديد، سيتم تخصيص ٦ مقاعد لغير المقيمين، في الدورة الانتخابية التي تلي الدورة الانتخابية الأولى التي ستجري وفق هذا القانون، ليصبح عدد النواب بالتالي ١٣٤ نائباً. إن هذه المقاعد مقسمة بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين، وعلى وجه التحديد بالطريقة التالية: ماروني، أرثوذكسي، كاثوليكي، سني، شيعي، درزي، بالتساوي بين القارات. بعد ذلك، سيتمّ تخفيض ٦ مقاعد من ال١٣٤ (من النواب الذين لا يمثلون المغتربين)، بحسب الطوائف المذكورة سابقاً، كي يعاد عدد النواب إلى ١٢٨ مجدداً.

ختاماً، إن مبدأ النظام النسبي في الانتخابات النيابية يهدف عامة إلى منافسة عادلة بين الأحزاب على برامجها وطموحاتها، بالإضافة إلى تمثيل لكل الأصوات التي قام المواطنون بالتعبير عنها من خلال عملية الاقتراع. وإنّ هذا يشكل نقلة مهمة في الحياة السياسية في لبنان. إلا أن هذه الفكرة لا تتجلى بدقة في النسخة اللبنانية عن هذا النظام، بحيث أن محاولة دمجه مع التركيبة الطائفية لمجلس النواب جعل من المنافسة بين اللوائح ترتكز على الانتماء المذهبي. وذلك سيؤدّي إلى ضياع الأصوات التي صبّت لصالح مرشح لا ينتمي إلى طائفة المقعد المتبقي، وإن كان قد حصل على أصوات تفضيلية تجاوزت تلك التي حصل عليها المرشّح الذي نال المقعد عوضاً عنه.

يظهر واضحاً إذاً أن هذا النظام، كأي نظام انتخابي آخر، له إيجابيّاته وسلبيّاته، مؤيّديه ومعارضيه، فلا وجود لنظام انتخابي يعدّ الأفضل في العالم، بل هناك أنظمة ملائمة لكل دولة.

كتابة يارا فاضلي

© 2019 Lexyom, Inc. All Rights Reserved.